الشيخ علي الكوراني العاملي
263
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وأمرهم به وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره ، وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي . فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ) . 14 . وقاد عمر عمليات السقيفة ! فقد ترك جيش أسامة بدون إذنه ، وأقبل هو وأبو بكر وأبو عبيدة راكضين إلى المدينة ، وما أن توفي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى قال العباس : مُدَّ يدك يا علي لأبايعك ليقولوا عم رسول الله بايع ابن عمه ، فلا يطمع بها طامع ، فلم يقبل علي ذلك ، عملاً بوصية رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فشهر عمر سيفه وأخذ يمشي في السكك حول المسجد ويقول : من قال إن رسول الله مات ضربته بسيفي هذا ، لم يمت رسول الله بل غاب وسيعود ويقتل من قال إنه مات ، ويقطع أيديهم وأرجلهم . يريد بذلك منع البيعة لعلي ( عليه السلام ) . حتى جاء أبو بكر وقال : ( إن الله نعى نبيكم إلى نفسه ، قال : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ . فقال عمر : هذه الآية في القرآن ؟ والله ما علمت أن هذه الآية أنزلت قبل اليوم ) . ( الدر المنثور : 2 / 81 ) . واطمأن عمر وأبو بكر إلى أن بيعة علي ( عليه السلام ) لا تحصل اليوم : ( فانطلق أبو بكر وعمر يتعاديان ( سيرة ابن كثير : 4 / 491 ) إلى بيت سعد بن عبادة ، ولقيهم في الطريق أبو عبيدة ، واثنان من خصوم سعد ، فتناقشوا في بيت سعد قليلاً ، وقدم عمر أبا بكر وصفق على يده على أنه خليفة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . وتراكض الطلقاء يبايعونه